خرجتُ من كل كليشيهات القدس | نجوان درويش | إيلاف

الفنان الفوتوغرافي الفلسطيني ستيف سابيلا
خرجتُ من "الكيتش"، وكل الكليشيهات المرتبطة بالقدس!
لا أستطيع أن أصور قبحاً ولذا وجدت صعوبة كبيرة في تصوير الاحتلال!
تجربة الفنان الفوتوغرافي ستيف سايبيلا واحدة من أبرز التجارب الفوتوغرافية الشابة في فلسطين اليوم، سابيلا يشتغل بنشاط و عمله يتطور بسرعة لافتة وهو الذي لم يتجاوز الثامنة والعشرين، أنجز أربعة معارض منفردة وحوالي عشرة معارض مشتركة في فلسطين والخارج. أتابع أعماله منذ مدة، وأراهن على عمله في المستقبل …(إذا بقي لنا مستقبل!). أكثر ما لفت نظري في هذه التجربة، هو كونها نمتْ بعيداً عن المشارب الجماعية، لم بقيّض لها نقد ولا نقّاد وربما حتى متابعين متخصصين. فأن تكون فناناً في مدينة محتلة ومعزولة عن محيطها العربي كالقدس، يفرض عليك شروطاً ويضعك أمام تحديات باهظة قلما يواجهها فنان في مكان آخر، واخطر هذه التحديات تحدي العزلة. وهكذا كان على ستيف أن يرعى تجربته منفرداً وأن يصبح ناقداً وحيداً لعمله، إذ استطاع تحويل الإهمال النقدي إلى ميزة والى مُحترَفٍ استطاع أن يمارس فيه ما عجزت عنه تجارب سلطت عليها الأضواء، إلى درجة أن تلك الأضواء أعدمتها الرؤية وأوصلت بعضها إلى ذبول مبكر.

 

لم يكن تطور الحركة الفنية في فلسطين المحتلة عبر العقود الماضية متوقعاً، إذ أن حواجز لا تحصى وقفت في وجه العملية الإبداعية الفلسطينية، وخصوصاً الفنون البصرية، التي تحتاج إلى وفرة تقنية ومناخ استقرار، وهو ما لم يقيض للحركة الفنية حتى الآن. تجارب كثيرة كانت محكومة بنهايات فاجعة وأفاق موصدة، الأفاق الموصدة تتمثل رمزياً اليوم بالجدار الذي يمثل آخر تجليات العنصرية والفاشية في عصرنا، أميل شخصياً لتوصيفه بالأبرتايد، وهو وصف علمي لما يجري على الأرض الفلسطينية الآن.
كيف نمت الفنون كلّها في فلسطين المحتلة ؟ أي فضاء كان لها وكيف ومع من تفاعلت وتواصلت عربياً وعالمياً؟ قد نجد بعض أجوبة فيما يخص الفنون الكتابية كالشعر والقصة والرواية لكن فيما يتعلق بالفنون البصرية تبدو الأجوبة عسيرةً بعض الشيء.
وتجربة الفوتوغرافيين قد تكون أكثر التجارب التباساً لخصوصية الحالة الفوتوغرافية في بلاد تنازعت صورها كاميرات كثيرة ، ابتداء من كاميرا ت الإستشراق باسقاطاتها النزوية التخييلية والتي تابعت بدورها المهمة التي بدأها الرسم الغربي و استيهامات الرحالة، وصولاً إلى كاميرا المحتل بسطوها اللصوصي الكولنيالي على المكان، مع هذه الخلفية ظهر الفن الفوتوغرافي الفلسطيني، وعلى خلفية أحداث سياسية بركانية غطت القرن العشرين بأكمله. حيث أصبحت الكاميرا الأداة الأبلغ في إمساك اللحظة واستخراج عصارة الفن من خرقة الواقع الدامية.
الفنانون الفوتوغرافيون في فلسطين المحتلة الآن يعدون على الأصابع والتجارب اللافتة قليلة كالعادة والمعارض موسمية وشحيحة، وحدهم مصورو الأخبار ينتجون بغزارة صوراً طافحة بالدم الفلسطيني وعذاباته اللامتناهية.
يقدم سابيلا صوراً جميلة، ليس هناك صورة واحدة من صوره لا تفيض بلحظة جمالية، يقول سابيلا بأنه قد لاقى صعوبة في تصوير بشاعة الاحتلال، لأنه لا يستطيع أن يصور قبحاً، القبح يصبح جميلاً في صوره، وهو ما لا يريده، وربما لهذا السبب كانت استراتيجيته في المقاومة هي الالتجاء إلى جماليات فلسطين، جغرافيا إلهية، وتاريخ شاب، شعب يلوذ بطفولته( لاحظوا صوره للعب الأطفال مع بحر غزة).
وفكرة التقاط صور تحتفي بالجماليات مجازفة فنية، فمفهوم الجمال تمّ ضربه، ضربته الحداثة وما بعدها، في الفنون كلّها، الجمال بمفاهيمه المكونة لجوهره تم ضربه وأصبح الجمال مفهوماً تمّ تجاوزه لصالح مفاهيم جديدة عن الفن، منذ بيكاسو وسلفادور دالي إلى هذه اللحظة. وربما يعود السبب لكون المفاهيم الجمالية استنزفت وأرهقتْ .. سابيلا وبشكل فطري واع لهذه الإشكالية، يقول لي بأن صوره تسير على تخوم "الكيتش" دون أن تسقط فيه، وهو يعي تلك الخطوط اللامرئية التي تفصل الجمال الفني عن "الكيتش" أو بلغةٍ أخرى الابتذال. وهو يعزو للدراسة الأكاديمية فضلاً أساسياً في ذلك، "الدراسة الأكاديمية ساعدتني على الخروج من "الكيتش"، وكل الكليشيهات المرتبطة بالقدس، وساعدتني على الوصول إلى صورتي الخاصة" يقول سابيلا.
وعلى سيرة القدس هنا فالناقد والفنان التشكيلي كمال بلاطة يعلّق في مقال له عن أعمال سابيلا على إشكالية العلاقة بين الفنان ومدينة القدس - راجع جروسلم كوارترلي كانون ثاني 2004.

...

Read Online

Download PDF

 

Jerusalem in Exile from Eyes Infinite Films on Vimeo.

 

Leave a comment

Please note, comments must be approved before they are published

Cart

No more products available for purchase

Your cart is currently empty.